خالد رمضان حسن

325

معجم أصول الفقه

- فالواجب العيني : هو ما توجه فيه الطلب اللازم إلى كل مكلف ، أي هو ما طلب الشارع حصوله من كل واحد من المكلفين ، فلا يكفى فيه قيام البعض دون البعض الآخر ، ولا تبرأ ذمة المكلف منه إلا بأدائه ، لأن قصد الشارع في هذا الواجب لا يتحقق ، إلا إذا فعله كل مكلف ، ومن ثم يأثم تاركه ويلحقه العقاب ، ولا يغنى عنه قيام غيره به . فالمنظور إليه في هذا الواجب : الفعل نفسه والفاعل نفسه ، ومثاله : الصلاة ، والصيام ، والوفاء بالعقود ، وإعطاء كل ذي حق حقه . - والواجب على الكفاية ، أو الكفائي : هو ما طلب الشارع حصوله من جماعة المكلفين ، لا من كل فرد منهم ، لأن مقصود الشارع حصوله في الجماعة ، أي إيجاد الفعل لا ابتلاء المكلف ، فإذا فعله البعض سقط الفرض عن الباقين ، لأن فعل البعض يقوم مقام فعل البعض الآخر ، فكان التارك بهذا الاعتبار فاعلا ، وإذا لم يقم به أحد أثم جميع القادرين ، فالطلب في هذا الواجب منصب على إيجاد الفعل لا على فاعل معين ، أما في الواجب العيني فالمقصود به تحصيل الفعل ولكن من كل مكلف . ومن أمثلة الواجب الكفائي : الجهاد والقضاء ، والإفتاء ، والنفقة في الدين ، وأداء الشهادة ، والأمر بالمعروف ، والنهى عن المنكر ، وإيجاد الصناعات والحرف والعلوم التي تحتاجها الأمة ، وإعداد القوة بأنواعها ، ونحو ذلك مما يحقق مصلحة عامة ، لأن فروض الكفاية تهدف غالبا إلى مصلحة عامة للأمة . وربما يأثم الجميع إذا لم يحصل الواجب الكفائي ، لأنه مطلوب من مجموع الأمة ، فالقادر على الفعل عليه أن يفعله ، والعاجز عنه عليه أن يحث القادر ، ويحمله على فعله ، فإذا لم يحصل الواجب كان ذلك تقصيرا من الجميع : من القادر ، لأنه لم